الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في افتتاح الدورة 75 لمهرجان كان السينمائي: رئيس اوكرانيا يستحضر شابلين وشريطه "الدكتاتور" في ربط واضح بالواقع الراهن

نشر في  18 ماي 2022  (10:15)

بقلم الناقد السينمائي طاهر الشيخاوي- مراسلنا من مهرجان كان

انطلقت يوم الثلاثاء 17 ماي 2022 فعاليات الدورة 75 لمهرجان كان السينمائي في جوّ عادي بعد سنتين قاتمتين. الرجوع إلى الحياة العادية باد على أوجه المشاركين والمنظمين وسكان المدينة. لكن الحياة العادية لم تعد تماما بعد ابتعاد شبح الكوفيد. السياق تخيّم عليه قتامة أعمق ويبدو أنها سوف تدوم. على مخلفات الكوفيد انضافت أزمات أخرى سياسية داخلية وخارجية في غاية من الخطورة. هذا ما طبع الاحتفال سلبا وايجابا.

أهم حدث على الإطلاق كان مداخلة رئيس اوكرانيا فولوديمير زيلنسكي مباشرة عن بعد ومخاطبته لجمهور كان. خطاب سياسي بامتياز تظافرت كل مكوناته حول مشابهة الحاضر بالماضي. استحضاره لشابلين وشريطه "الدكتاتور" ربط بكل وضوح الواقع الراهن بالحرب العالمية الثانية وما مثله هتلر من خطر على أوروبا. صمت رهيب خيّم على قاعتي المهرجان المخصصتين لحفل الافتتاح، صمت رهيب وغامض.

ثم تعاليق فرجيني ايفيرا الممثلة والإعلامية المكلفة بتقديم السهرة لم تكن خالية من الإيحاءات الجيو- سياسية والتي دارت تقريبا كلها حول مسألة السينما وما يمكنها أن تفعل في هكذا سياقات. طبعا كان للحب المكانة الكبرى كإجابة على الحرب طبقا لسردية كلاسيكية اذ تخللت الخطابات مشاهد سينمائية من أفلام مختلفة فيها من القبلات والمداعبات ما يرسم الأفق المنشودة كما يرجوها المنظمون.

أما اختيار فورست ويتكر لتكريمه على مجمل أعماله فله دلالة واضحة على ما يجري الآن في العالم وأمريكا ووقع مباشر اثر الاحداث العنصرية الأخيرة التي جاءت لتعمّق أثر الاختيار.

في تزامن الأحداث سخرية غريبة اذ انّ زرقة سماء كان والفرحة البادية على أوجه أصحاب المطاعم والمقاهي المكتظة وقدوم وفود المشاركين وصراخ الشباب والشابات كلما طل عليهم نجم وابتهاج الجميع برجوع المهرجان الى عادته (وان تغيرت أشيء كثيرة سوف نعود الى ذكرها في مقالات لاحقة) كل ذلك لم يمنع سحب الأحداث الداخلية (الإشارات إلى الحياة السياسية الفرنسية وما يرتقب الفرنسيين من مواعيد مقبلة كانت أكثر ايحاء) والخارجية في أوروبا والعالم من ارتسام شيء من الملنخولية على افتتاح الدورة الخامسة والسبعين.

ولم يكن شريط ميشال هازنافسيوس وسخريته المعهودة (هنا في إعادة قراءة أفلام الزمبي من خلال فيلم شينيشيرو اويدا "(Ne coupez pas de Shinichiro Ueda)، لم يكن في نظري خاليا من أي علاقة بمجريات الواقع السينمائي الآن في السياقات الراهنة في فرنسا وخارجها.

أما فيما يتعلق بوجود السينما العربية والافريقية فتلك مسألة أخرى حاملة لأكثر من دلالة سوف نعود إليها بكل تأكيد وبالتأني اللازم.